قطب الدين الراوندي
122
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولما أمر بتقوى اللَّه قال بعده « رهب » أي خوف اللَّه فبالغ في التخويف من أليم عذابه ، و « رغب » في الجنة « فأسبغ » وأكمل الترغيب في ثوابه . وذكر اللَّه وصف دار الدنيا وانقطاع خيراتها وانتقالها من حال إلى حال وزوالها بعد جميع ذلك ، ثم قال عليه السلام : فأعرضوا من زينة الدنيا ، فان صحبتها قليلة . وذكر من صفات الدنيا أنها أقرب دار من سخط اللَّه ، وهذا كقول النبي صلى اللَّه عليه وآله : حب الدنيا رأس كل خطيئة ( 1 ) . ثم قال « فغضوا غمومها واشغالها عنكم » أي كفوها وادفعوها ، والغض غض البصر ، وكل شيء كففته فقد غضضته . والشفيق : المشفق . والكادح : الساعي . وأوصالهم : أي اعضاؤهم . والتحاور : المناظرة ، وبالجيم المجاورة . والطريق جدد : أي سهل . وقصد : أي مستقيم ، والجدد : الأرض الصلبة يسهل المشي فيها . و « الوضين » المهودج بمنزلة البطان للقتب ، وكلاهما حبل يشد كل واحد منهما به ، وإذا كان غير ثابت يضطرب جميع فاعليه ، ويقال للرجل غير الثابت القدم في الأمر هو « قلق الوضين » أي هو مضطرب شاك فيه . وقوله « ترسل في غير سدد » أي تتكلم في غير مقصد ، وترسل السؤال والكلام في غير صواب ، والسدد والسداد : الاستقامة والصواب ، والسديد الذي يصيب السدد أي القصد ، والتسديد : التوفيق له .
--> ( 1 ) الخصال 1 - 15 ، البحار 73 - 90 . أقول : قرأ بعض المحققين « حب الدينار ، أس كل خطيئة » .